وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ ١.
قال ابن جرير ﵀ مبيناً المراد بقوله: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ : "يقول تعالى ذكره: وخذله عن محجة الطريق، وسبيل الرشاد في سابق علمه، على علم منه بأنه لا يهتدي، ولو جاءته كل آية"٢.
وهذا المعنى - وهو أن إضلال اللَّه له كان على علم منه (سبحانه) - الذي اختاره ابن جرير ولم يذكر غيره، اكتفى به أيضاً جمهور المفسرين٣.
وذكر بعض المفسرين مع هذا القول قولاً آخر.
قال ابن كثير ﵀: "وقوله: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ ، يحتمل قولين:
(أحدهما) : وأضله اللَّه بعلمه أنه يستحق ذلك.
(والآخر) : وأضله اللَّه بعد بلوغ العلم إليه، وقيام الحجة عليه".٤
وقال ابن القيم ﵀ ذاكراً هذين المعنيين، ومبيناً أهمية