والراجح هو الوجه الثاني، وأن الحديث لا يصح إلا موقوفًا؛ وهو ترجيح الدارقطني (¬١)، والبيهقي (¬٢)؛ وذلك لأن من رفعه هو إبراهيم الهَجَري، وهو ضعيفٌ، وقد اختلف عنه، فروي عنه مرفوعًا وموقوفًا، والخطأ منه؛ فقد اشتهر برفع الموقوفات، فقد قال شعبة، وابن المديني، والساجي: «كان رفاعًا» (¬٣).
- أما راوي الوجه الموقوف فهو عبد الملك بن عمير في الوجه الصحيح عنه، وهو: ثقةٌ مدلسٌ (¬٤)، وقد اختلف عليه، فرواه جماعةٌ من الثقات عنه موقوفًا، وهم: الثوري ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ إمامٌ حجةٌ (¬٥)، والمعتمر ثقةٌ (¬٦)، وشعبة ثقةٌ حافظٌ متقن (¬٧)، وهشيم ثقةٌ ثبتٌ كثير التدليس والإرسال الخفي (¬٨)، وأبو عوانة ثقةٌ ثبتٌ (¬٩)، وعلي بن صالح ثقةٌ عابدٌ (¬١٠)، وخالفهم موسى بن عبد الملك، وعمران بن موسى، فروياه عن عبد الملك، عن الحصين بن أبي الحر، عن سمرة مرفوعًا.
وهذا الوجه منكر؛ فقد قال أبو حاتم في موسى: «ضعيف الحديث» (¬١١)، وأما عمران فلم أعثر له على ترجمة وقد قال الدارقطني عن هذا الوجه: «هو وهم، والمحفوظ حديث أبي الأحوص، عن عبد الله» (¬١٢).
- كما خالفهم مسعر، فرواه عن عبد الملك، عن أبي الأحوص مقطوعًا، وهذا الوجه شاذٌّ، فمسعرٌ وإن كان ثقةً ثبتًا فاضلًا (¬١٣)؛ إلا أنه خالف ستةً من الثقات الأثبات، فروايتهم أولى، ويقويه أن أبا نعيمٍ قال: «كان مسعرٌ شكَّاكًا في حديثه» (¬١٤).