وأما راوي الوجه الثاني، فهو معمر، وهو وإن كان ثقةً ثبتًا فاضلًا (¬١)؛ إلا أنه في روايته عن قتادة شيئًا، فقد قال معمرٌ نفسُه: «جلست إلى قتادة وأنا صغير، فلم أحفظ عنه إلا الأسانيد» (¬٢)، وقال عبد الرزاق: «سمعت مالكًا يقول -وسألته عن معمر-، فقال: إنه لولا. قلت: لولا ماذا؟ قال: لولا رأيته عن قتادة» (¬٣)، وقال ابن معين: «إذا حدثك معمر عن العراقيين فخَفْه إلا عن الزهري وابن طاوس؛ فإن حديثه عنهما مستقيم، وأما أهل الكوفة والبصرة فلا» (¬٤)، وقال الدارقطني: «معمر سيء الحفظ لحديث قتادة والأعمش» (¬٥)، وقال ابن رجب: «رواية معمر، عن قتادة ليست بالقوية» (¬٦).
وأما ما حكي عن معمر أنه قال: سمعت من قتادة وأنا ابن أربع عشرة، فما شيءٌ سمعت في تلك السنين إلا وكأنه مكتوبٌ في صدري» فحكايةٌ ضعيفةٌ، فقد أخرجها البخاري (¬٧)، وابن أبي حاتم (¬٨)، ويعقوب بن سفيان (¬٩) كلهم من طريق محمد بن كثير، عن معمر، ومحمد بن كثير: ضعيف، خاصةً عن معمر، فقد قال عبد الله بن أحمد: «ذكر أبي محمد بن كثير، فضعفه جدًّا، وضعف حديثه عن معمر جدًّا» (¬١٠)، وقال العقيلي: «حدث عن معمر بمناكير لا يُتابع عليها» (¬١١).
وبناءً على ترجيح الوجه الأول، فالإسناد لا يزال ضعيفًا.
ويغني عنه حديث بريدة وأبي موسى السابقان.