(والشاهد من هذه الآيات الكريمة: أن فيها إثبات المحبة والمودة لله سبحانه وأنه يُحِب ويُوِد بعض الأشخاص والأعمال والأخلاق ...
وفيها إثبات المحبة من الجانبين جانب العبد وجانب الرب ﴿بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ﴾، وقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، ففي ذلك الرد على من نفى المحبة من الجانبين كالجهمية (¬١) والمعتزلة (¬٢)، فقالوا: لا يُحِب ولا يُحَب، وأولوا محبة العباد له بمعنى محبتهم عبادته وطاعته، ومحبته للعباد بمعنى إحسانه إليهم وإثابتهم ونحو ذلك، وهذا تأويل باطل؛ لأن مودته ومحبته ﷾ لعباده على حقيقتها كما يليق بجلاله كسائر صفاته، ليستا كمودة ومحبة المخلوق) (¬٣).
وقد جاء في السنة أحاديث كثيرة في إثبات صفة المحبة لله ﷿ منها حديث سهل بن سعد ﵁: أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: «لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله» الحديث (¬٤).
فالكتاب والسنة وإجماع المسلمين: أثبتت محبة الله لعباده المؤمنين، ومحبتهم له ... وقد أجمع سلف الأمة وأئمتها على إثبات محبة الله تعالى لعبادة المؤمنين ومحبتهم له (¬٥).
قال ابن القيم (¬٦) ﵀:
وله الإرادة والكراهة والرضى وله المحبة وهو ذو الإحسان (¬٧)