وَأَصْحَابِهِ؟ وَأَيُّنَا أَهْدَى فِي رَأْيِكَ وَأَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ؟ فَإِنَّا نُطْعِمُ الْجَزُورَ الْكَوْمَاءَ، وَنَسْقِي اللَّبَنَ عَلَى الْمَاءِ وَنُطْعِمُ مَا هَبَّتِ الشَّمَالُ.
فَقَالَ ابْنُ الْأَشْرَفِ: أَنْتُمْ أَهْدَى مِنْهُمْ سَبِيلًا.
ثُمَّ خَرَجَ مُقْبِلًا قَدْ أَجْمَعَ رَأْيَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُعْلِنًا بِعَدَاوَةِ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَهِجَائِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ مَنْ لَنَا مِنِ ابْنِ الْأَشْرَفِ قَدِ اسْتَعْلَنَ بِعَدَاوَتِنَا وَهِجَائِنَا، وَخَرَجَ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَجْمَعَهُمْ عَلَى قِتَالِنَا قَدْ أَخْبَرَنِي اللَّه ﷿ بِذَلِكَ.
ثُمَّ قَدِمَ عَلَى أَخْبَثِ مَا كَانَ يَنْتَظِرُ قُرَيْشًا أَنْ يَقْدَمَ فَيُقَاتِلَنَا مَعَهُمْ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّه ﷺ على الْمُسْلِمِينَ مَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا [ (٢٢) ] وَآيَاتٍ فِي قُرَيْشٍ مَعَهَا.
وَذُكِرَ لَنَا واللَّه أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: «اللهُمَّ اكْفِنِي ابْنَ الْأَشْرَفِ بِمَا شِئْتَ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّه أَقْتُلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ:
نَعَمْ.
فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مُنْقَلِبًا إِلَى أَهْلِهِ، فَلَقِيَ سِلْكَانَ بْنَ سَلَامَةَ فِي الْمَقْبَرَةِ عَامِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَدْ أَمَرَنِي بِقَتْلِ ابْنِ الْأَشْرَفِ، وَأَنْتَ نَدِيمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَمْ يَأْمَنْ غَيْرَكَ فَأَخْرِجْهُ إِلَيَّ أَقْتُلْهُ، فَقَالَ لَهُ سِلْكَانُ: إِنْ أَمَرَنِي فَعَلْتُ.
فَرَجَعَ مَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ فَقَالَ سِلْكَانُ يَا رَسُولَ اللَّه أَمَرْتَ بِقَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ سِلْكَانُ: يَا رَسُولَ اللَّه فَحِلِّلْنِي