وَحَدَّثَنِيهِ بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: لَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّه ﷺ مَا بِحَمْزَةَ مِنَ الْمُثَلِ جُدِعَ أَنْفُهُ وَلُعِبَ بِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: لَوْلَا أَنْ تَجْزَعَ صَفِيَّةُ وَتَكُونَ سُنَّةً [مِنْ بَعْدِي] [ (١٢) ] مَا غُيِّبَ حَتَّى يَكُونَ فِي بُطُونِ السِّبَاعِ وَحَوَاصِلِ الطَّيْرِ [ (١٣) ] .
وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي [ (١٤) ] بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: لَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّه ﷺ حَمْزَةَ بِالْحَالِ الَّتِي هُوَ بِهَا حِينَ مُثِّلَ بِهِ، قَالَ: لَئِنْ ظَفِرْتُ بِقُرَيْشٍ لَأُمَثِّلَنَّ بِثَلَاثِينَ مِنْهُمْ، فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّه ﷺ مَا بِهِ مِنَ الْجَزَعِ، قَالُوا: لَئِنْ ظَفِرْنَا بِهِمْ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ مُثْلَةً لَمْ يُمَثِّلْهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ بِأَحَدٍ، فَأَنْزَلَ اللَّه ﷿:
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ [ (١٥) ] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَعَفَا رَسُولُ اللَّه ﷺ [ (١٦) ] .
وعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ شُيُوخِهِ الَّذِينَ رَوَى عَنْهُمْ قِصَّةَ أُحُدٍ، قَالُوا: فَأَقْبَلَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِتَنْظُرَ إِلَى حَمْزَةَ بِأُحُدٍ، وَكَانَ أَخَاهَا لِأُمِّهَا وَأَبِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ لِابْنِهَا الزُّبَيْرِ: الْقَهَا فَأَرْجِعْهَا لَا تَرَى مَا بِأَخِيهَا، فَلَقِيَهَا الزُّبَيْرُ، فَقَالَ: أَيْ أُمَّهْ! إِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَأْمُرُكِ أَنْ تَرْجِعِي، فَقَالَتْ: وَلِمَ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ مُثِّلَ بِأَخِي وَذَاكَ فِي اللَّه لَمَّا أَرْضَانَا بِمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ، فَلَأَحْتَسِبَنَّ وَلَأَصْبِرَنَّ إِنْ شَاءَ اللَّه، فَلَمَّا جَاءَ الزُّبَيْرُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ قَوْلَ صَفِيَّةَ قَالَ: خَلِّ سَبِيلَهَا، فَأَتَتْهُ فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ وَاسْتَرْجَعَتْ وَاسْتَغْفَرَتْ لَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ فَدُفِنَ [ (١٧) ] .