_________
[ () ] يسردها المصنف هنا بعد الحديبية، وقبل خيبر، وأكثر الكتب على أنها قبل الحديبية، وقال البخاري في صحيحه في غزوة ذي قرد: كانت قبل خيبر بثلاث، وذكرها بعد الحديبية، قبل خيبر، وعلى هذا ساقها البيهقي قبل خيبر، ويعد الحديبية، متتبعا أثر البخاري في ذلك.
ورجح هذا ابن حجر، فقال:
ويؤيد ذلك ما رواه الإمام أحمد ومسلم من حديث إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه فذكر قصة الحديبية، ثم قصة ذي قرد، وقال في آخرها: فرجعنا- أي من الغزوة- إلى المدينة، فو الله ما لبثنا بالمدينة إلّا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر.
وأما ابن إسحاق، ومحمد بن عمر وابن سعد فقالوا: كانت غزوة ذي قرد في سنة ستّ قبل الحديبية.
قال محمد بن عمر وابن سعد في ربيع الأوّل.
وقيل في جمادى الأولى.
وقال ابن إسحاق في شعبان فيها، فإنه قال: كانت غزوة بني لحيان في شعبان سنة ست، فلمّا رجع رسول الله- ﷺ إلى المدينة لم يقم إلّا ليالي حتى أغار عيينة بن حصن على لقاحه- ﷺ قال ابن كثير: وما ذكره البخاريّ أشبه بما ذكره ابن إسحاق.
وقال أبو العباس القرطبي- وهو شيخ صاحب التذكرة والتفسير- تبعا لأبي عمر- ﵏: لا يختلف أهل السّير أنّ غزوة ذي قرد كانت قبل الحديبية، يكون ما وقع في حديث سلمة وهم من بعض الرّواة.
قال: ويحتمل أن يجمع بأن يقال يحتمل أن يكون- ﷺ أغزى سريّة فيهم سلمة بن الأكوع إلى خيبر قبل فتحها، فأخبر سلمة عن نفسه وعمّن خرج معه، يعني حيث قال: خرجنا إلى خيبر قال: ويؤيده أن ابن إسحاق ذكر أنّ رسول الله- ﷺ أغزى إليها عبد الله بن رواحة قبل فتحها مرّتين. انتهى.
قال الحافظ-رحمه الله تعالى-: وسياق الحديث يأبى هذا الجمع، فإن فيه بعد قوله: خرجنا إلى خيبر مع رسول الله- ﷺ فجعل عمّي يرتجز بالقوم، وفيه
قول النبي- ﷺ من السّائق
وفيه مبارزة عمه لمرحب وقتل عامر، وغير ذلك ممّا وقع في غزوة خيبر حيث خرج إليها رسول الله- ﷺ فعلى هذا ما في الصحيح أصحّ مما ذكره أهل السّير.
قال الحافظ: ويحتمل في طريق الجمع أن تكون إغارة عيينة بن حصن على اللّقاح وقعت مرّتين، الأولى التي ذكرها ابن إسحاق وهي قبل الحديبية، والثانية بعد الحديبية قبل الخروج إلى خيبر.