وَالتَّأَسِّي بِرَسُولِهِ ﷺ فَطَلَبْتُ مَعْرِفَةَ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي الآثَارِ فَرَأَيْتُ اجْتِمَاعًا وَاخْتِلافًا وَوَجَدْتُ جَمِيعَهُمْ مُجْتَمِعِينَ عَلَى أَنَّ عِلْمَ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِاللهِ وَأَمره الْفُقَهَاءِ عِنْدَ اللهِ الْعَامِلِينَ بِرِضْوَانِهِ، الْوَرِعِينَ عَنْ مَحَارِمِهِ الْمُتَأَسِّينَ بِرَسُولِهِ ﷺ وَالْمُؤْثِرِينَ الآخِرَة عَلَى الدُّنْيَا أُوَلئِكَ الْمُتَمَسِّكُونَ بِأَمْرِ اللهِ وَسُنَنِ الْمُرْسَلِينَ.
فَالْتَمَسْتُ مِنْ بَيْنِ الأُمَّةِ هَذَا الصَّنْفَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ وَالْمُوصُوفِينَ بِآثَارِهِمْ وَاقْتَبَسْتُ مِنْ عِلْمِهِمْ فَرَأَيْتُهُمْ أَقَلَّ مِنْ الْقَلِيلِ، وَرَأَيْتُ عِلْمُهُمْ مُنْدَرِسًا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «بَدَا الإِسْلامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَا» . فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ وُهْم الْمُتَفَرِّدُونَ بِدِينِهِمْ.
فَعَظُمَتْ مُصِيبَتِي لِفَقْد الأَوْلِيَاءِ الأَتْقِيَاءِ الأَبْرَار وَخَشِيتُ بَغْتَةَ الْمَوْتِ أَنْ يَفْجَأَنِي عَلَى اضْطِرَابٍ مِنْ عُمْرِي لاخْتِلافِ الأُمَّةِ، فَانْكَمَشْتُ فِي طَالِبِ عِلْمٍ لَمْ أَجِدْ لِي مِنْ مَعْرِفَتِهِ أَبَدًا وَلَمْ أُقَصِّرْ فِي الاحْتِيَاطِ.
فَقُيِّضَ لِي الرَّءُوفُ بِعِبَادِهِ قَوْمًا وَجَدْتُ فِيهِمْ دَلائِلَ التَّقْوَى وَأَعْلامَ الْوَرَعَ وَإِيثَارَ الآخِرَة عَلَى الدُّنْيَا. وَوَجَدْتُ إِرْشَادِهُمْ وَوَصَايَاهُمْ مُوَافِقَةً لأَفَاعِيل أَئِمَّةِ الْهُدَى.
وَوَجَدْتُهُمْ مُجْتَمِعِينَ عَلَى نُصْحِ الأُمَّةِ لا يُرَجُّونَ أَبدًا فِي مَعْصِيَتِهِ وَلا يُقَنِّطُونَ أَبَدًا مِنْ رَحْمَتِهِ.
يَرْضُونَ أَبَدًا بِالصَّبْرِ عَلَى الْبَأْسَاءِ وَالضَّرْاءِ وَالرِّضَا وَالشُّكْرِ عَلَى النعماء يُحَبِبُونَ اللهَ إِلَى الْعَبْدِ بِذِكْرِهِمْ أيادِيه وَإِحْسَانِهِ وَيَحُثُّونَ الْعِبَادَ عَلَى الإِنَابَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى عُلَمَاءُ بِعَظَمَتِهِ تَعَالَى عُلَمَاءُ بِعَظِيمِ قدرَتِهِ وَعُلَمَاءُ بِكِتَابِهِ وَسُنَّتِهِ فُقَهَاءُ فِي دِينِهِ عُلَمَاءُ بِمَا يُحِبُّ وَيَكْرَهُ وَرِعِينَ عَنْ الْبِدع وَالأَهْوَاءِ تَارِكِينَ لِلتَّعَمُّقِ وَالإِغلاءِ مُبْغِضِينَ لِلْجِدَالِ وَالْمِرَاءِ مُتَوَرِّعِينَ عَنْ الاغْتِيَابِ وَالظُّلْمِ مُخَالِفِينَ لأَهْوَائِهِمْ مُحَاسِبِينَ لأَنْفُسِهِمْ مَالِكِينَ لِجَوَارِحِهِمْ وَرِعِينَ فِي مَطَاعِمِهِمْ