من رحمتي إن تأبوا فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم ابتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعائب وقيل من كتم نعمة فقد كفرها ومن أظهرها ونشرها فقد شكرها وهذا مأخوذ من قوله ﷺ: «إن الله إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يرى أثر نعمته على عبده» .
قلت: وقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله يحب الناسك النظيف» . فالله ﷾ يحب أن يرى على عبده الجمال الظاهر كما يحب أن يرى عليه الجمال الباطن بالتقوى ونظافة الظاهر مع نظافة الباطن نور على نور قال بعضهم لمن انتقده في تحسين ثيابه:
حَسِّنْ ثِيَابَكَ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّهَا
زِينُ الرِّجَالٍ بِهَا تَعُزُّ وَتُكْرَمُ
فَرَثَاثُ ثَوْبِكَ لا يَزِيدَكَ رِفْعَةً
عِنْدَ الإِلَهِ وَأَنْتَ عَبْدٌ مُجْرِمُ
وَجَدِيدُ ثَوْبِكَ لا يَضُرُّكَ بَعْدَ أَنْ
تَخْشَى الإِلَهَ وَتَتَّقِي مَا يَحْرُمُ
آخر:
تَجَمَّلْ بِالثِّيَابِ تَعِشْ حَمِيدًا
فَإِنَّ الْعَيْنَ قَبْلَ الاخْتِبَارِ
فَلَوْ لَبِسَ الْحِمَارُ ثِيَابَ خَزٍّ
لَقَالَ النَّاسُ يَا لَكَ مِنْ حِمَارِ
وتأمل حكمة عدم تشابه الناس بخلاف سائر الحيوان فإنك ترى السرب من الظباء والقطا يتشابه حتى لا يفرق بين واحد منها وبين الآخر وترى الناس مختلفة صورهم وخلقهم حتى لا يكاد اثنان منهم يجتمعان في صورة واحدة والعلة في ذلك أن الناس محتاجون إلى أن يتعارفوا