رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لاَ يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا. فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، قَالَ: فَغَمَزَنِي الآخَرُ فَقَالَ لِِي مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ: أَلاَ تَرَيانِ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلانِي عَنْهُ. قَالَ: فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلاَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللهُ ﷺ فَقَالَ: «أَيُّكُمَا قَتَلَهُ» ؟ . فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ. قَالَ: «هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا» ؟ . فَقَالاَ: لاَ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلى السَّيْفَيْنِ فَقَالَ: «كِلاَكُمَا قَتَلَهُ» . وَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ. والرَّجُلانِ مُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ومُعَاذَ بنِ عَفْرَاءَ:
بُغْضُ الْحَيَاةِ وَخَوْفُ اللهِ أَخْرَجَنِي
وَبيَعُ نَفْسِي بِمَا لَيْسَتْ لَهُ ثَمَنَا
إنّي وَزَنْتُ الذي يَبْقَى لِيَعْدِلَهُ
مَا لَيْسَ يَبْقَى فَلا واللهِ مَا وَزَنَا
وَاللهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(فَصْلٌ)
(مِن مَوَاعِظِ النَّبِيِّ ﷺ وَوَصَايَاهُ)
قَالَ ﷺ: «حَلُّوا أَنْفُسَكُمْ بالطَّاعَةِ، وأَلْبِسُوهَا قِنَاعَ الْمَخَافَةِ، واجْعَلُوا آخِرَتَكُم لأَنْفُسِكُم بالطاعةِ، لِمُسْتَقَرِّكُم، واعْلَمُوا أَنَّكُمْ عن قَليلٍ رَاحِلُون، وَإِلى اللهِ صَائِرُون ولا يُغْنِي عَنْكُم هُنَالِكَ إِلا صَالِحُ عَمَلٍ قَدَّمُتُمُوهُ، أَوْ حُسْنُ ثَوَابٍ حُزْتُمُوه» .
وَقَالَ ﷺ في بَعْضِ خُطَبِهِ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الأَيَّامَ تُطْوى، والأَعْمَارَ تَفْنَى، والأبْدَانَ في الثَّرى تَبْلى، وإِنَّ اللَّيْلَ والنهارَ