قَطِيعَتِنَا، وَانْزِلُوا عَمّا فِيهَا، وَإِنْ يَكُنْ كَاذِباً، دَفَعْت إلَيْكُمْ ابْنَ أَخِي، فَقَالَ الْقَوْمُ رَضِينَا، فَتَعَاقَدُوا عَلَى ذَلِكَ
ثُمّ نَظَرُوا، فَإِذَا هِيَ كَمَا قَالَ ﷺ، فَزَادَهُمْ ذَلِكَ شَرّاً. فَعِنْدَ ذَلِك صَنَعَ الرّهْطُ مِنْ قُرَيْشٍ فِي نَقْضِ الصّحِيفَةِ مَا صَنَعُوا.
٥٦- ومنها ما روي عنه ﷺ أنَّه قَالَ لِعَليَّ يَوْمَ أحُد بعد انجلاء الهيجاء، إن قريشاً لن يصيبوا منا مثلها بعد هذا، حتَّى يفتح الله علينا مكة، فكان الأمر كما قَالَ، فإنه لم تصب قريش من أصحاب النَّبِيِّ ﷺ بعد أحد ما أصابت منهم يوم أحد
وما زال أمر النَّبِيِّ ﷺ يعلو عليهم حتَّى غزاهم في عقر دارهم، ومحل قرارهم، ولم يستطيعوا دفعه، بل استأسروا له راغمين، فمن عليهم فاطلقهم من حبالة القتل، واعتقهم من رق الأسر وناداهم وهم مرعوبون ((اخرجوا فأنتم الطلقاء)) وبذلك يوم فتح مكة بالسنة الثامنة من الهجرة.
٥٧- وَمِنْ ذَلِكَ ما وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ، هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ، قَالَ ((لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُهُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ، وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، وَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ ﵇، فَنَادَانِي، فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ، لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ