ضربوا في الأرض وشرقوا وغربوا في سبيل طلب العلم١ ولكن نفقته التي كانت معه ضاعت منه في الطريق فانثنى عائدا إلى نجد, ومر في طريقه إليها بالأحساء٢ ونزل فيها على الشيخ العالم عبد الله بن محمد ابن عبد اللطيف الشافعي الأحسائي ثم اتجه منها إلى بلدة حريملاء, وكان أبوه عبد الوهاب قد انتقل إليها من العيينة سنة تسع وثلاثين ومائة٣ , وبهذا تنتهي الرحلة الثانية والأخيرة٤ التي قام فيها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ بطلب العلم.
وقد رأى أثناء- رحلتيه هاتين- ما كان عليه المسلمون من التهاون في أمور الدين فاستاء من ذلك استياء شديداً, وصار يشعر بحافز يدفعه إلى المناداة بالإصلاح الديني, والدعوة إلى الرجوع إلى القرآن والسنة, فقفل راجعا إلى نجد وهو مشبع بالفكرة التي رأى من الواجب عليه أن يقوم بتنفيذها والعمل بها٥ , وعقد العزم على انتهاج منهج السلف الصالح بالدعوة إلى نبذ البدع وتطهير ما علق بالإسلام من الأوهام والخرافات