قال الإمام الحسن البصري ﵀: " إذا كنت آمرا بالمعروف فكن من أأخذ الناس به إلا هلكت
وإذا كنت ممن ينهى عن المنكر فكن من أنكر الناس به وإلا هلكت"١.
وقد أجمل الإمام ابن الجوزي ﵀ هذا المعنى بعبارة بليغة قال فيها:
"من لم يعمل بعلمه لم يدر ما معه حامل المسك إذا كان مزكوما فلا حظ له فيما حمل"٢.
ولقد نوه الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ إلى هذا المعنى بقوله: "وأن يكون مطابقا للأمر"٣ أي أن يكون فعل المحتسب مطابقا لأمره حتى إذا وافته المنية وهو في حال إصلاح نفسه, كان خيرا له من أن يموت وهو ساع لإصلاح غيره دون نفسه فيحاسب على ترك واجبات وفرائض٤.
والوعيد في هذا الباب معلوم بالكتاب والسنة قال تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ٥.
فدلت الآية الكريمة على زجر من يأمر الناس بالخير وينسى نفسه من ذلك والله أعلم.