يعرف من تفسير هذه الكلمة١ ما عرفه جهال الكفار, بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب بشيء من المعاني, والحاذق منهم يظن أن معناها: لا يخلق ولا يرزق إلا الله, ولا يدبر الأمر إلا الله فلا خير في رجل جهال الكفار أعلم منه بلا إله إلا الله"٢.
وهذا حال مشركي هذا الزمن من عباد الأضرحة والقبور, فهم مع يقينهم بأن الله ﷾ هو الخالق الرازق, إلا أنهم يستعينون بأوليائهم, ويتوسلون بهم, ويسجدون على قبورهم, ويطوفون حولها, إلى غير ذلك من مظاهر الشرك المختلفة٣.
ولقد اهتم الشيخ الإمام الهمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ في احتسابه بالإنكار على مظاهر الشرك المناقصة لتوحيد الألوهية بدرجة كبيرة بل إن إنكاره في هذا الجانب هو لب احتسابه ومحوره الأساسي.
قال ﵀: "وأما ما نهينا الناس عنه فنهيناهم عن الشرك الذي قال الله فيه: ﴿إنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ ٤.
وقوله تعالى لنبيه ﷺ على سبيل التغليظ وإلا فهو منزه هو وإخوانه عن الشرك: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ