الثاني: أن البدع تجر إلى الردة الصريحة, كما وجد من كثير من أهل البدع"١ اهـ.
وموضوع هجر المبتدع يجب أن يفهم ضمن منهج أهل السنة والجماعة بمراعاة مقاصده وأحكامه وضوابطه الشرعية المبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد٢ فإن الشرع الشريف يزن الواقعات والأحوال الداخلة تحت قاعدته العامة " الولاء والبراء" بميزان قسط وقسطاس مستقيم, وسطا عدلا بين جانبي الإفراط والتفريط, فلا تزيد عن حدها ولا تنتقص عنه, فتلتقى العقوبة للمبتدع بالهجر مع مقدار بدعته باعتبارات مختلفة, وما يحف بذلك من أحوال تنزل على قاعدة رعاية المصالح وتكثيرها ودرء المفاسد وتقليلها٣, فإذا كانت البدعة مكفرة وجب هجره, وإذا كانت دون ذلك فإننا نتوقف في هجره إن كان في هجره مصلحة فعلناه, وإن لم يكن فيه مصلحة اجتنبناه٤, فإن هجر المسلم شأنه خطير, عن أبي خراش السلمي٥ ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: " من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه" ٦.