قد تلطخت بالمعصية فجادت بنفسها لله ﷿ فأقرت بذنبها وتكرر منها الإقرار، كما فعل ذلك الرجل مع النبي ﷺ.
قال ابن بشر ﵀: (أتت امرأة إلى الشيخ واعترفت عنده بالزنى والإحصان وتكرر منها الإقرار فسأل عن عقلها فإذا هي صحيحة العقل وقال لعلك مغصوبة، فأقرت واعترفت بما يوجب عليها الرجم، فأمر عليها١ فرجمت) ٢.
ويذكر ابن دقيق العيد أنَّ الفقهاء استحبوا أن يبدأ الإمام بالرجم إذا ثبت الزنا بالإقرار، وكأن الإمام لما كان عليه التثبت والاحتياط قيل له: ابدأ ليكون ذلك زاجراً عن التساهل في الحكم بالحدود، وداعياً إلى غاية التثبت٣.
ويقول ابن غنام ﵀: (وكان أول من رجها عثمان٤ نفسه. فلما ماتت أمر الشيخ أن يغسِّلوها وأن تُكفَّن ويُصلى عليها) ٥.
ولا شك في أنَّ اندفاع هذه المرأة إلى الاعتراف بخطيئتها، وإلحاحها في طلب تطهيرها بإقامة الحد عليها لم يكن إلاَّ أثراً من آثار دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب٦ الذي بنشره للعلم والتوحيد أيقظ الضمائر النائمة في سبات المعاصي وأعاد القلوب المريضة إلى رحاب التوبة النصوح فجادت بنفسها