وقال الشوكاني ﵀: (قوله: ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ﴾ أي: ولرقيقة مؤمنة. وقيل: المراد بالأمة الحرة؛ لأن الناس كلهم عبيد الله وإماؤه. والأول أولى لما سيأتي؛ لأنه الظاهر من اللفظ، ولأنه أبلغ، فإن تفضيل الأمة الرقيقة المؤمنة على الحرة المشركة؛ يستفاد منه تفضيل الحرة المؤمنة على الحرة المشركة بالأولى) (¬١).
٢ - في مناسبة خاتمة سورة الأنبياء لفاتحة سورة الحج قال البقاعي: (لما ختمت التي قبلها بالترهيب من الفزع الأكبر، وطيّ السماء، وإتيان ما يوعدون، والدينونة بما يستحقون، وكان أعظم ذلك يوم الدين، افتتحت هذه بالأمر بالتقوى المنجية من هول ذلك اليوم) (¬٢).
وقال الشوكاني ﵀: (لما انجر الكلام في خاتمة السورة المتقدمة إلى ذكر الإعادة وما قبلها وما بعدها؛ بدأ سبحانه في هذه السورة بذكر القيامة، وأهوالها؛ حثا على التقوى التي هي أنفع زاد فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾) (¬٣).
ويتنبه إلى أن الشوكاني استنبط أنواعا من المناسبات لم يذكرها البقاعي، مما يدل على عناية الشوكاني بالمناسبات وأنواعها، ومثال ذلك:
١ - مناسبة ختم قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢٩)﴾ [آل عمران: ١٢٩] التنبيه إلى أن رحمة الله سبقت غضبه (¬٤).
٢ - مناسبة ذكر الرحمة بعد النبوة في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (٤٩) وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (٥٠)﴾ [مريم: ٤٩ - ٥٠] أن النبوة هي من باب الرحمة (¬٥).
•