وإذا ما نظرنا إلى هذا العدد الكبير من استنباطات المناسبات الخفية وضممناها إلى المناسبات الظاهرة التي يعتني بها الشوكاني كثيرا في تفسيره -والتي لا تدخل ضمن الاستنباطات-؛ فيمكن عد تفسير الشوكاني مصدرا من مصادر معرفة المناسبات.
٣ - يستنبط الشوكاني من الآية الواحدة استنباطين مثل:
أ - استنبط الشوكاني من قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)﴾ [البقرة: ٢٤٩] استنباطين، هما:
الأول: أن غرفة الماء تكف سورة العطش عند الصابرين على شظف العيش، الدافعين أنفسهم عن الرفاهية (¬١).
الثاني: الماء يقال له طعام (¬٢).
ب - استنبط الشوكاني من قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (٤٣)﴾ [التوبة: ٤٣] استنباطين، هما:
الأول: جواز اجتهاد النبي ﷺ (¬٣).
الثاني: مشروعية الاحتراز عن العجلة، والاغترار بظواهر الأمور (¬٤).
٤ - يستنبط المعنى الواحد أو القريب من مواضع مختلفة مثل: استنباط ذم التقليد والمنع منه من آيات مختلفة (¬٥) وبدلالات متنوعة (¬٦).