قال الشوكاني ﵀: (والنهي عن القرب فيه سد للذريعة وقطع للوسيلة؛ ولهذا جاء به عوضا عن الأكل. ولا يخفي أن النهي عن القرب لا يستلزم النهي عن الأكل؛ لأنه قد يأكل من ثمر الشجرة من هو بعيد عنها إذا يحمل إليه، فالأولى أن يقال: المنع من الأكل مستفاد من المقام) (¬٣).
الدراسة:
استنبط الشوكاني (¬٤) ﵀ من النهي عن القرب من الشجرة قاعدة سد الذرائع.
ووجه الاستنباط: أن الله تعالى علق النهي بقربان الشجرة عوضا عن الأكل، فدل ذلك بدلالة تأمل علل أفعال الله تعالى على قاعدة سد الذرائع، إذ علة النهي تدل على سد الذريعة وقطع الوسيلة.
والنهي عن القرب لا يفيد النهي عن الأكل، إذ ربما كان الصلاح في ترك قربها مع أنه لو حمل إليه لجاز له أكله، بل هذا الظاهر يتناول النهي عن القرب، وأما النهي عن الأكل فإنما عرف بدلائل أخرى، وهي: قوله تعالى: ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٢)﴾ [الأعراف: ٢٢]، ولأنه صدر الكلام في باب الإباحة بالأكل فقال: ﴿وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥)﴾، فصار ذلك كالدلالة على أنه تعالى نهاهما عن أكل ثمرة تلك الشجرة، لكن النهي عن ذلك بهذا القول يعم الأكل، وسائر الانتفاعات. ولو نص على الأكل ما كان يعم كل ذلك ففيه مزيد فائدة (¬٥).
Rujukan halaman ini:استنباطات الشوكاني في تفسيره فتح القدير، ص 149 (SanadKitab #750, hlm. urut 149)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.