لم يقصد المتكلم بها ذلك المعنى المفيد للشتم؛ سدا للذريعة ودفعا للوسيلة وقطعا لمادة المفسدة والتطرق إليه.
ووجه الاستنباط: أن الله نهى المؤمنين عن مخاطبة النبي ﷺ بقولهم: راعنا مع أن معناه في لغة العرب صحيح جائز (¬١)، وقد لا يكون للمتكلم به إلا القصد الحسن. لكن لما كان هذا اللفظ -أو لفظ قريب منه (¬٢) - في لغة اليهود سباً؛ نهاهم عن موافقتهم في القول؛ منعا للصحيح الموافق في الصورة لشبهه من القبيح، وعوضهم منها ما لا يتطرق إليه فساد فقال: ﴿وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ فأبقى المعنى وصرف اللفظ (¬٣)، فدل ذلك بدلالة النص-مفهوم الموافقة- على وجوب استعمال الألفاظ التي لا تحتمل إلا الحسن، وترك الألفاظ التي فيها احتمال لأمر غير لائق (¬٤)، وإن كان استعمالها في لغة العرب جائزا، وقصد المتكلم بها خيرا.
وهذا الاستنباط كما أنه يصح على أن وجه أن النهي عن لفظ راعنا لئلا يتوهم أنه سب (¬٥) كما ذكر الشوكاني؛ فإنه يصح أيضا على الأوجه الأخرى التي لأجلها كان النهي، ولا مدخل لليهود فيها. وهي:
Rujukan halaman ini:استنباطات الشوكاني في تفسيره فتح القدير، ص 161 (SanadKitab #750, hlm. urut 161)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.