ولكن الأظهر -والله أعلم- أن يكون التوكيد كما ذكره الشوكاني، ومن قال بقوله؛ لأن لفظ الحولين موهم، إذ يدل على تمامهما كما يدل على ما دونهما.
أما قوله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ فإنه لا يوهم، فالتوكيد فيه توكيد للكلام كما يقول القائل: سمعته بأذني، ورأيته بعيني (¬١)، وليس الأمر كذلك في التأكيد بكاملين.
والتأكيد بكاملة إنما جاء لغرض الاهتمام، فجاءت كاملة صفة مؤكدة لعشرة؛ فإن الوصف قد يكون للتأكيد إذا أفاد الموصوف معنى ذلك الوصف نحو إلهين اثنين، والتأكيد إنما يصار إليه إذا كان الحكم المؤكد مما يهتم بشأنه، والمحافظة عليه، والمؤكد ههنا رعاية هذا العدد في الصوم، أكده لبيان أن رعايته من المهمات التي لا يجوز إهمالها البتة (¬٢).
أو أن قوله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ دل على الأمر وإن كان مخرج الكلام مخرج الخبر، والمعنى: تلك عشرة أيام فأكملوا صومها لا تقصروا عنها؛ لأنه فرض عليكم صومها (¬٣).
بينما كاملين في مدة الرضاع هي لبيان حد الرضاع، ولا يلزم إتمام الحولين؛ بدليل قوله تعالى: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ وليس الإتمام حتما بل هو التمام، ويجوز الاقتصار على ما دونه (¬٤).
٢٨ - لا تجب المتعة للمطلقة بعد التسمية وقبل الدخول (¬٥).
قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧)﴾ البقرة: ٢٣٧.