٢) … نهج منهج أهل التفويض في صفة المعية-في رسالته (التحف)، فلم يفسرها بمعية العلم، بل زعم أن هذا التفسير شعبة من شعب التأويل المخالف لمذهب السلف (¬١). وهذا مخالف لما ذهب إليه في تفسيره، وفي كتابه (تحفة الذاكرين) من أن هذه المعية معية العلم، ففسرها تفسير السلف (¬٢). (¬٣).
٣) … في مسألة خلق القرآن لم يجزم برأي هل هو مخلوق أو غير مخلوق، قال: (والتمسك بأذيال الوقف، وإرجاع علم ذلك إلى عالمه هو الطريقة المثلى، وفيه السلامة والخلوص من تكفير طوائف من عباد الله، والأمر لله سبحانه) (¬٤). (¬٥).
رابعا: في نواقض التوحيد:
١) … أجاز تحري الدعاء عند قبور الأنبياء والصالحين باعتبارها أماكن مباركة يستجاب الدعاء فيها (¬٦)، وهذا مخالف لما قرره ودعا إليه في عدد من كتبه من سد الذرائع إلى الشرك في الأموات (¬٧).
٢) … جعل الحلف بالقرآن كالحلف بمخلوق من مخلوقات الله (¬٨).
خامسا: في النبوات:
يرى التوقف في مسألة التفضيل بين الأنبياء والرسل (¬٩) ﵇.
وقد كان الشوكاني يسلك طريقة السلف في الاستدلال لكل مسألة من مسائل العقيدة التي أثبتها، فيقدم الأدلة النقلية على العقلية، ويقدم المعنى الظاهر من النصوص على معنى المجاز منها، كما في كتابه (التحف)، إلا في مسألة المعية كما تقدم، وكذلك في تفسيره للاستواء وغيرها من الصفات التي أثبتها في تفسيره ولم يؤولها. أما ما يظهر في كتبه من اضطراب وتناقض في هذا الباب وغيره مما خالف فيه السلف فيمكن الاعتذار عنه بأنه نشأ وترعرع في بيئة زيدية (¬١٠)، وكانت دراسته داخلها ولم يخرج منها، فلعل الظروف المحيطة بهذه البيئة لم يتهيأ معها الاطلاع على كتب أئمة السلف.