وحكى الآلوسي مناسبة أخرى لمجيء كلمة الإطماع هنا فقال: (وقيل: إن الأوصاف المذكورة وإن أوجبت الاهتداء ولكن الثبات عليها مما لا يعلمه إلا الله تعالى، وقد يطرأ ما يوجب ضد ذلك والعبرة للعاقبة، فكلمة التوقع يجوز أن تكون لهذا).
ثم تعقبها بقوله: (ولا يخفى ما فيه. فإن النظر إلى العاقبة هنا لا يناسب المقام الذي يقتضي تفضيل المؤمنين عليهم في الحال) (¬١).
ويتنبه إلى أن في قوله تعالى: ﴿فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨)﴾ أيضا تحذيرا للمؤمنين من الاغترار بأحوالهم، والاتكال على أعمالهم.
قال أبو السعود: (وفيه لطف للمؤمنين، وترغيب لهم في ترجيح جانب الخوف على جانب الرجاء، ورفض الاغترار بالله تعالى) (¬٢).
وقال الآلوسي: (وفيه قطع اتكال المؤمنين على أعمالهم وما هم عليه، وإرشادهم إلى ترجيح جانب الخوف على جانب الرجاء، وهذا هو المناسب للمقام) (¬٣).
٨٩ - على العباد أن يقولوا إن شاء الله في كل ما يتكلمون به مما له تعلق بالزمن المستقبل، كما عليهم ألا يفتروا عن دعاء الله والتضرع إليه (¬٤).
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨)﴾ التوبة: ٢٨.
قال الشوكاني ﵀: (وفائدة التقييد بالمشيئة التعلم للعباد بأن يقولوا ذلك في كل ما يتكلمون به مما له تعلق بالزمن المستقبل، ولئلا يفتروا عن الدعاء والتضرع) (¬٥).
الدراسة:
استنبط الشوكاني (¬٦) من الآية أن على العباد أن يقولوا إن شاء الله في كل ما يتكلمون به مما له تعلق بالزمن المستقبل، كما أن عليهم ألا يفتروا عن الدعاء والتضرع.