قال الرازي-في سورة آل عمران-: (ذكره ههنا ثلاثة أيام وذكر في سورة مريم ثلاثة ليالي؛ فدل مجموع الآيتين على أن تلك الآية كانت حاصلة في الأيام الثلاثة مع لياليها) (¬١).
وقال - مؤكدا هذا في سورة مريم-: (قال في آل عمران: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠)﴾، وقال ههنا: ﴿ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠)﴾، وجوابه: دلت الآيتان على أن المراد ثلاثة أيام بلياليهن) (¬٢).
وقال الشنقيطي: (وقد قال تعالى هنا: ﴿ثَلَاثَ لَيَالٍ﴾، ولم يذكر معها أيامها، ولكنه ذكر الأيام في آل عمران في قوله: ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾؛ فدلت الآيتان على أنها ثلاث ليالي بأيامهن) (¬٣).
وممن قال بهذا الاستنباط: الزمخشري، والرازي-كما تقدم-، والبيضاوي، وأبو حيان، والقنوجي، ومحمد أبو زهرة، والشنقيطي. (¬٤).
١٤٣ - احتياج النفساء إلى أكل الرطب أشد من احتياجها إلى شرب الماء (¬٥).
قال تعالى: ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦)﴾ مريم: ٢٦.
قال الشوكاني ﵀: (﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي﴾ أي: من ذلك الرطب وذلك الماء، أو من الرطب وعصيره. وقدم الأكل مع أن ذكر النهر مقدم على الرطب؛ لأن احتياج النفساء إلى أكل الرطب أشد من احتياجها إلى شرب الماء) (¬٦).