سورة الشعراء
١٦٥ - قد يحصل الخوف مع الأنبياء فضلا عن الفضلاء (¬١).
قال تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤)﴾ الشعراء: ١٤.
قال الشوكاني ﵀: ( … الذنب هو قتله للقبطي، وسماه ذنبا بحسب زعمهم، فخاف موسى أن يقتلوه به. وفيه دليل على أن الخوف قد يحصل مع الأنبياء فضلا عن الفضلاء) (¬٢).
الدراسة:
استنبط الشوكاني-﵀ أن الخوف قد يحصل مع الأنبياء فضلا عن الفضلاء.
ووجه الاستنباط: أن الله لم ينكر على موسى ﵇ قوله: ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤)﴾؛ فدل عدم تعقبه على أن الخوف قد يحصل مع الأنبياء فضلا عن الفضلاء.
قال القرطبي: (ودل على أن الخوف قد يصحب الأنبياء والفضلاء والأولياء مع معرفتهم بالله) (¬٣).
وممن قال بهذا الاستنباط: القرطبي-كما تقدم-، والقنوجي، والهرري. (¬٤).
والمقصود من هذا الاستنباط بيان أن الخوف الطبيعي لا ينافي الإيمان، ولا يزيله، ولا ينافي التوكل على الله.
وقد أشار السعدي إلى مثل هذا المعنى - فيما استنبطه من سورة القصص- فقال: (الخوف الطبيعي من الخلق لا ينافي الإيمان ولا يزيله، كما جرى لأم موسى ولموسى من تلك المخاوف) (¬٥).