قال أبو السعود: (وتوسيطه بين أوقات التسبيح للاعتناء بشأنه، والإشعار بأن حقهما أن يجمع بينهما كما ينبئ عنه قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾، وقوله ﷺ: "من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" (¬١)، وقوله ﷺ: "من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال، أو زاد عليه" (¬٢)، وقوله ﷺ: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم" (¬٣)، وغير ذلك مما لا يحصى من الآيات والأحاديث) (¬٤).
وممن قال بهذا الاستنباط: أبو السعود، والقنوجي، والهرري (¬٥). وأشار إليه ابن كثير. (¬٦).
وهذا الاستنباط على أن التسبيح في الآية هو على ظاهره من تنزيه الله تعالى، وهو الأظهر والله تعالى أعلم، وبه قال الزمخشري، والرازي، وابن كثير، والآلوسي، والهرري (¬٧).
قال الآلوسي: (واختار الإمام الرازي حمل التسبيح على التنزيه، فقال: إنه أقوى، والمصير إليه أولى … وأنا بالإمام أقتدي في دعوى أولوية الحمل على الظاهر) (¬٨).