الدراسة:
استنبط الشوكاني- ﵀ نهي المذنبين غير المسرفين عن القنوط.
ووجه الاستنباط: أن الله تعالى نهى المسرفين في المعاصي والذنوب عن القنوط من رحمة الله مع كثرة معاصيهم، وعظيم ذنوبهم؛ فدل ذلك بمفهوم الموافقة- مفهوم الأولى- على نهي المذنبين غير المسرفين عن القنوط.
وهذا الاستنباط نقله القنوجي (¬١).
وفي هذا الاستنباط تنبيه للمؤمنين على أن يتعلقوا بربهم، ويرجوا رحمته، وألا ييأسوا من روح الله صغرت ذنوبهم أو عظمت. ويدل على هذا المعنى المستنبط عموم قوله تعالى: ﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (٨٧)﴾ [يوسف: ٨٧]، وقوله تعالى: ﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (٥٦)﴾ [الحجر: ٥٦]؛ فإن اليأس والقنوط استصغار لسعة رحمة الله ومغفرته.