الدراسة:
استنبط الشوكاني ﵀ أن القرآن منة عظيمة لا ينبغي لأحد أن يغفل عن شكرها.
ووجه الاستنباط: أن الله تعالى قال: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٤٠)﴾ أي: متعظ بمواعظه، ومعتبر بعبره. وفي الآية الحث على درس القرآن، والاستكثار من تلاوته، والمسارعة في تعلمه (¬١). وقد تكررت هذه الآية في السورة أربع مرات (¬٢)؛ فدل بدلالة التكرار على أن القرآن منة عظيمة لا ينبغي لأحد أن يغفل عن شكرها.
وممن قال بهذا الاستنباط: القنوجي. وزاد: (ولأن في كل قصة إشهارا بأن تكذيب كل رسول مقتض لنزول العذاب، واستماع كل قصة مستدع للادكار والاتعاظ، وهذا حكم التكرير في قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣)﴾ [الرحمن: ١٣] عند كل نعمة عدها، وقوله: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٩)﴾ [المرسلات: ١٩] عند كل آية أوردها، وكذلك تكرير الأنباء والقصص في أنفسها، وكذلك تكرير الأنباء والقصص في أنفسها؛ لتكون تلك العبر حاضرة للقلوب، مصورة للأذهان، مذكورة غير منسية في كل أوان) (¬٣).