ثانيا: الاستنباطات في قصص القرآن.
استنبط الشوكاني كثيرا من الاستنباطات في قصص القرآن، وهذا النوع من الاستنباطات يأتي في المرتبة الثانية من استنباطات علوم القرآن.
أمثلة على الاستنباطات في قصص القرآن:
المثال الأول:
استنبط الشوكاني-﵀ من قوله تعالى: ﴿فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٨٦)﴾ [يونس: ٨٥ - ٨٦] اهتمام من آمن بموسى ﵇ بأمر الدين فوق اهتمامهم بسلامة أنفسهم (¬١)؛ فقال ﵀: (ولما قدموا التضرع إلى الله سبحانه في أن يصون دينهم عن الفساد أتبعوه بسؤال عصمة أنفسهم فقالوا: ﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٨٦)﴾ وفي هذا دليل على أنه كان لهم اهتمام بأمر الدين فوق اهتمامهم بسلامة أنفسهم) (¬٢).
المثال الثاني:
استنبط الشوكاني من قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠)﴾ [مريم: ١٠]، وقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٤١)﴾ [آل عمران: ٤١] أن المدة التي جعلها الله تعالى آية لزكريا ﵇ لا يكلم الناس فيها هي ثلاثة أيام ولياليهن (¬٣)؛ فقال ﵀: (وقد دل بذكر الليالي هنا والأيام في آل عمران أن المراد ثلاثة أيام ولياليهن) (¬٤).
المثال الثالث:
استنبط الشوكاني من قوله تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١)﴾ [الصافات: ١٠١] البشارة
لإبراهيم ﵇ ببقاء الغلام المبشر به حتى يكبر ويصير حليما (¬٥)؛ فقال ﵀: (ومعنى حليم أن يكون حليما عند كبره، فكأنه بشر ببقاء ذلك الغلام حتى يكبر ويصير حليما؛ لأن الصغير لا يوصف بالحلم. قال الزجاج: هذه البشارة تدل على أنه مبشر بابن ذكر، وأنه يبقى حتى ينتهي في السن، ويوصف بالحلم) (¬٦). (¬٧).