المثال الثاني:
دفع المفاسد أهم من جلب المصالح (¬١). (قاعدة فقهية فرعية مندرجة تحت القاعدة العامة: لا ضرر ولا ضرار)
فاستنبط هذه القاعدة من قوله تعالى: ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٧٦)﴾ [المائدة: ٧٦]؛ فقال ﵀: (أمر الله سبحانه رسوله ﷺ أن يقول لهم هذا القول إلزاما لهم، وقطعا لشبهتهم، أي: أتعبدون من دون الله -متجاوزين إياه- ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا، بل هو عبد مأمور، وما جرى على يده من النفع أو دفع من الضر فهو بإقدار الله له وتمكينه منه … وقدم سبحانه الضر على النفع؛ لأن دفع المفاسد أهم من جلب المصالح) (¬٢).
ومن قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (٣)﴾ [الفرقان: ٣]؛ فقال ﵀: (وقدم ذكر الضر لأن دفعه أهم من جلب النفع، وإذا كانوا بحيث لا يقدرون على الدفع والنفع فيما يتعلق بأنفسهم فكيف يملكون ذلك لمن يعبدهم) (¬٣).
ثانيا: أمثلة على الاستنباطات الفقهية:
المثال الأول:
استنبط الشوكاني من قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾ [البقرة: ٤٣] الإرشاد إلى شهود الجماعة، والخروج إلى المساجد (¬٤)؛ فقال ﵀: (وقوله: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾ فيه الإرشاد إلى شهود الجماعة، والخروج إلى المساجد) (¬٥).
واستنبط هذا الاستنباط أيضا من قوله تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾ [آل عمران: ٤٣] (¬٦)؛ فقال ﵀: (قوله: ﴿وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ ظاهره ركوعها يكون مع ركوعهم، فيدل على مشروعية صلاة الجماعة) (¬٧).