أمثلة أخرى على الاستنباط من نص خفي:
المثال الأول:
استنبط الشوكاني من قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣)﴾ [البقرة: ٣] الإرشاد إلى ترك الإسراف، قال ﵀: ( … وفي المجيء بمن التبعيضية ههنا نكتة
سرية هي الإرشاد إلى ترك الإسراف) (¬١).
فلابد من معرفة تفسير النفقة المذكورة في الآية قبل الاستنباط منها؛ لأن في معناها خلافا مؤثرا في الاستنباط (¬٢).
المثال الثاني:
استنبط الشوكاني من قوله تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١)﴾ [آل عمران: ٦١] أن أبناء البنات يسمون أبناء، قال ﵀: (وفيه دليل على أن أبناء البنات يسمون أبناء لكونه ﷺ أراد بالأبناء الحسنين) (¬٣).
فهذا الاستنباط مبني على تفسير المراد بأبناء الرسول ﷺ المذكورين في الآية.
المثال الثالث:
استنبط الشوكاني-﵀ من قوله تعالى: ﴿قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ … مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٧)﴾ [النمل: ٢٧] أن على المرء البحث عن الأخبار، وعدم قبول خبر المخبرين تقليدا لهم، قال: ﵀: (والنظر هو التأمل والتصفح. وفيه إرشاد إلى البحث عن الأخبار، والكشف عن الحقائق، وعدم قبول خبر المخبرين تقليدا لهم، واعتمادا عليهم إذا تمكن من ذلك بوجه من الوجوه) (¬٤).
وهذا الاستنباط مبني على معرفة معنى ﴿سَنَنْظُرُ﴾ في الآية.