ب - استنبط من قوله تعالى: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٥)﴾ [الأنعام: ٤٥]، حيث قال ﵀: (قوله: ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٥)﴾ أي: على هلاكهم. وفيه تعليم للمؤمنين كيف يحمدونه سبحانه عند نزول النعم التي من أجلها هلاك الظلمة الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، فإنهم أشد على عباد الله من كل شديد) (¬١).
ثانيا: الاقتداء بأفعال الأنبياء: وهذا داخل في قاعدة شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه.
استنبط الشوكاني ﵀ بدلالة الاقتداء بأفعال الأنبياء استنباطات (¬٢)، منها:
أ - ما استنبطه من قوله تعالى: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥)﴾ [يوسف: ٥٥] حيث قال ﵀: (﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾ … وفيه دليل على أنه يجوز لمن وثق من نفسه إذا دخل في أمر من أمور السلطان أن يرفع منار الحق ويهدم ما أمكنه من الباطل، طلب ذلك لنفسه) (¬٣). فاستنبط هذا المعنى بدلالة الاقتداء بفعل يوسف ﵇.
ب - استنبط من قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ … أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩)﴾ [القصص: ٢٩] أن للرجل أن يذهب بأهله حيث شاء؛ فقال ﵀: (وسار بأهله إلى مصر. وفيه دليل على أن الرجل يذهب بأهله حيث شاء) (¬٤). فاستنبط هذا المعنى بدلالة الاقتداء بفعل موسى ﵇.