١٧- اعتقاد أبي جعفر محمد بن جرير الطبري١-٢ المتوفى سنة ٣١٠هـ
قال اللالكائي أخبرنا عبيد الله بن محمد بن أحمد- قراءة عليه- قال أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل قال أبو جعفر محمد بن جرير:
فأول ما نبدأ فيه القول من ذلك كلام الله ﷿ وتنزيله إذ كان من معاني توحيده: فالصواب من القول في ذلك عندنا أنه كلام الله ﷿ غير مخلوق، كيف كتب و (كيف) تلى. وأي موضع قريء، في السماء وجد أو في الأرض، حيث حفظ، في اللوح المحفوظ كان مكتوباً في الواح صبيان الكتاتيب مرسوماً، في حجر نقش أو في ورق خط، في القلب حفظ أو باللسان لفظ، فمن قال غير ذلك أو ادعى أن قرآناً في الأرض أو في السماء سوى القرآن الذي نتلوه بألسنتنا ونكتبه في مصاحفنا، أو اعتقد غير ذلك بقلبه أو أضمره في نفسه، أو قال بلسانه دايناً به فهو بالله كافر حلال الدم، وبريء من الله والله بريء منه لقول الله جل ثناؤه: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ [سورة البروج ٢١، ٢٢] وقال وقوله الحق: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [سورة التوبة: ٦] . فأخبرنا جل ثناؤه أنه في اللوح المحفوظ مكتوب وأنه من لسان محمد ﷺ مسموع وهو قرآن واحد من محمد مسموع وفي اللوح المحفوظ مكتوب وكذلك في الصدور محفوظ وبألسن الشيوخ والشبان متلو.
فمن روى عنا أو حكى عنا أو تقول علينا، أو ادعى علينا أنا قلنا غير