وَالنَّبِيُّ ﷺ شَابٌّ لَا يُعْرَفُ وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ فَيَلْقَاهُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ هذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَيقُولُ: هذَا الَّذِي يَهْدِينِي السَّبِيلَ فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّهُ يَعْنِي الطَّرِيقَ وَإِنَّمَا يَعْنِي الْخَيْرِ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هذَا فَارِسٌ لَحِقَ بِنَا فَالْتَفَتَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «اصْرَعْهُ» فَصَرَعَهُ فَرَسُهُ ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ (¬١) فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مُرْنِي بِمَا شِئْتَ قَالَ: «فَقِفْ مَكَانَكَ لَا تَتْرُكَنَّ أَحَداً يَلْحَقُ بِنَا» قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِداً عَلَى نَبِيِّ اللَّه ﷺ وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ (¬٢) فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَانِبَ الْحَرَّةِ (¬٣) فَبَعَثَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَاؤُوا فَسَلَّمُوا عَلَيْهَا وَقَالُوا: ارْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ. فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَحَفُّوا دُونَهُمَا بِالسِّلَاحِ (¬٤) فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ فَأَشْرَفُوا يَنْظَرُونَ وَيَقُولُونَ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ جَانِبَ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ؟» فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ (¬٥): أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ هذِهِ دَارِي وَهذَا بَابِي قَالَ: فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلاً قَالَ: «قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى». رَوَى الْبُخَارِيُّ هذِهِ الثَّلَاثَةَ.
• عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَبِي رَحْلًا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمَاً