التفل طيناً، وطلى بالطين عيني الأعمى (١) ، وحزن واكتأب ثم بكى (٢) . وكان يجثو على ركبتيه (٣) ، ويخر على وجهه (٤) إلى الأرض ساجداً لله ﷾، إلى غير ذلك مما جاء في الأناجيل.
كما أن من الأمور التي تجلي عبودية عيسى ﵇ وبشريته سوى ما ذكر هنا ما أثبته عيسى ﵇ من أسماء وصفات لله وحده نافياً إياها عن نفسه ﵇ مثل: أن الله هو القادر وحده، وأنه هو الهادي وحده، وأنه هو علام الغيوب، وأنه العظيم ومالك يوم الدين، وأنه لا يُرى في الدنيا إلى آخر مامر (٥) .
لذا ولغيره ذكر أبو الوليد الباجي - رداً على راهب من فرنسا - أن عيسى ﵇ "بشر مخلوق وعبد مربوب لا يعدو عن دلائل الحدوث من والتغير من حال إلى حال وأكل الطعام والموت الذي كتب على جميع الأنام. ولو جوزنا كونه ﷺ مع هذه الصفات والأحوال المحدثات إلهاً قديماً لنفينا أن يكون العالم أو شيء مما فيه محدثاً مخلوقاً لأنه ليس في شيء مما ذكرنا من البشر والعالم وما فيه من الحيوان والجماد من دلائل الحدوث غير ما في عيسى ﵇ " (٦) .