وادعاءات المنصرين هنا تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: ما يتعلق بكون عيسى كلمة الله أو كلمة من الله.
والقسم الثاني: ما يتعلق بكون عيسى روحاً من الله أو روح الله.
أما القسم الأول ففيه نقاط عدة:
أ - زعم الكندي أن القرآن "صرح بأن المسيح كلمة الله تجسدت وصارت إنساناً" (١) . فهو يشير إلى معتقد النصارى المعروف وهو أن عيسى هو الكلمة والكلمة هي الله فعيسى هو الله - تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا - وهذا صريح في إنجيل يوحنا كما مر سابقاً (٢) .
ونِسبة هذا الكفر إلى القرآن بهتان عظيم وكذب صريح على القرآن المحفوظ كما أنزل فليأت النصارى بنص يدل على هذا المعنى الباطل. إنما الذي في القرآن ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (آل عمران:٥٩) ..
فمن الواضح أن عيسى مخلوق ليس هو الكلمة (كن) وإنما بها كان وسمي بكلمة الله لأنه بها خُلق وليس له أب وسوف يمر بنا هذا تفصيلاً (٣) .
ب - آية سورة النساء - السابق ذكرها (١٧١) - تكفي وحدها للرد على إدعاءات النصارى واستنتاجاتهم المزعومة من خلال قوله تعالى ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ أو ﴿ِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ أو ما يشاكل ذلك من الآيات.