ولقد قال النبيّ ﷺ: ... "ومَن استَمَعَ إلى حديث قومٍ وهم له كارهون أو يَفِرّون منه، صُبَّ في أُذنه الآنِكُ١ يوم القيامة"..٢. وقد يُعمِي أعمى البصيرة عن استعظام هذا الذنْبِ والنفورِ منه، أَنّ الآنِكَ لَمْ يُصَبَّ في أذنيه بعْدُ؛ لأنّ يوم القيامة لم يأتِ بعْدُ!.
* وقد يزور أحدُهم أخاه المسلمَ، المخالِفَ له في أمورٍ لعلّها اجتهادية، ونتائج الاجتهاد فيها لا تدور بين الكفر والإيمان، وإنما بين: أَخطأتَ، وأَصَبتَ، يَزوره-ليس لله تعالى إنما- لِيَرْصُدَ عليه خطأً أو خطيئةً؛ فبأيِّهما ظَفِرَ فَرِحَ، وقد يُعامله المَزُور بصدقٍ وصفاءٍ، وقد يُسِرُّ إليه بِسِرِّهِ يَظنّه صديقاً صدوقاً، وما عَلِم أنه عَدوٌّ في ثيابِ صَديقِ، وأنه مِن شِرارِ الناسِ ذَوِي الوَجْهين، الذين أخبرَ عنهم النبيُّ ﷺ!!.
٦-الظنُّ بأن المسلم المخالِف لا يَصحُّ التعامل معه أو إعطاؤه شيئاً من الحقوق:
يَظن بعض الناس أن المسلم المخالِف له لا يصح التعامل معه ولا زيارته، ولا يصح إعطاؤه شيئاً من الحقوق الشرعية للمسلم على المسلم!. وقد زار النبيّ ﷺ غلاماً يهوديّاً مَرِض، فقد روى الإمام البخاريُّ في صحيحه: عن أَنسٍ ﵁، قال: "كان غلامٌ يَهوديٌّ يَخْدِم النبيّ ﷺ فمَرِض، فأتاه النبيُّ ﷺ يَعُوده، فقَعَد عند رأسه، فقال له: أَسلِ مْ،