الثاني: حديث أبي سعيد الخدري ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "افْتَخَرَتْ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَتْ النَّارُ: أَيْ رَبِّ يَدْخُلُنِي الْجَبَابِرَةُ وَالْمُلُوكُ وَالْعُظَمَاءُ وَالأَشْرَافُ. وَقَالَتْ الْجَنَّةُ: أَيْ رَبِّ يَدْخُلُنِي الْفُقَرَاءُ وَالضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ. فَقَالَ ﵎ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مِنْ أَشَاءُ. وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا. فَأَمَّا النَّارُ فَيُلْقَى فِيهَا أَهْلُهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ. حَتَّى يَأْتِيَهَا ﵎ فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتُزْوَى وَتَقُولُ: قَدْنِي قَدْنِي (١). وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَتَبْقَى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَبْقَى ثُمَّ يُنْشِئُ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا بِمَا يَشَاءُ". (٢)
الثالث: حديث أنس ﵁، عن النبي ﷺ قال: "لاَ يَزَالُ يُلْقَى فِي النَّارِ وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَه، ُ فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ تَقُولُ:
قَدْ قَدْ (٣) بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِك. َ وَلاَ تَزَالُ الْجَنَّةُ تَفْضُلُ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الْجَنَّةِ". (٤)
ويتلخص من مجموع هذه الطرق أنَّ حديث صالح بن كيسان، عن الأعرج، حديثٌ مُنْقَلِبٌ لم يُتابع عليه، فأمَّا أبو هريرة فقد تخلَّص من الوهم برواية الثقات للحديث عنه على الصواب، وكذلك الأعرج فقد رواه عنه أبو الزِّناد بغير ذكره لتلك الزيادة المنكرة. (٥)
الوجه الثاني - من أدلة وقوع الغلط في الحديث -: أنَّ راوي هذا الحديث المقلوب جعل تنزيه الله تعالى من الظلم عند ذكره الجنة، فأوهم بذلك أنَّ من أدخله الله تعالى الجنة بغير عمل كان ظلماً، وهذا من أفحش