حال، وإن كان أراد المسلم المقصر؛ فإن قول الله ﷿: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) إنما هو في أحكام الدنيا، وكان أهل الجاهلية يطلبون بثأر القتيل فيقتل أحدهم أخاه أو أباه أو ذا رحم به، فإذا لم يقدر على أحد من عصبته ولا ذوي الرحم به قتل رجلاً من عشيرته، فأنزل الله ﵎: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (١)، وأخبرنا أيضاً أنه مما أنزل على إبراهيم ﵇ (٢)، ولذلك قال رسول الله ﷺ لرجل رأى معه ابنه: "لَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ" (٣) ". اهـ (٤)
وذهب الكرماني إلى أَنَّ الآية خاصة في أحكام الآخرة؛ إذ المراد بها الإخبار عن حال الآخرة، وأما الحديث ففيه الإخبار عن حال البرزخ، وحال البرزخ تلحق بأحوال الدنيا، والتي يجوز فيها التعذيب بذنب الغير، وعليه فلا يكون هناك تعارض بين الآية والحديث. (٥)
وأجاب أصحاب هذا المذهب عن حديث عائشة ﵂، والذي فيه تخصيص ذلك بالكافر:
فقال الشوكاني: "وأما ما روته عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: "ذلك في الكافر أو في يهودية معينة" فهو غير مناف لرواية غيرها من الصحابة; لأن روايتهم مشتملة على زيادة، والتنصيص على بعض أفراد العام لا يوجب نفي الحكم عن بقية الأفراد، لما تقرر في الأصول من عدم صحة التخصيص