السادس: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أربعة كلهم يُدلي على الله يوم القيامة بحجة وعذر: رجل مات في الفترة، ورجل أدركه الإسلام هَرَماً، ورجل أصم أبكم، ورجل مَعْتُوه، فيبعث الله إليهم مَلَكاً رسولاً فيقول: اتبعوه، فيأتيهم الرسول فيؤجج لهم ناراً ثم يقول: اقتحموها، فمن اقتحمها كانت عليه برداً وسلاماً، ومن لا حَقَّتْ عليه كلمة العذاب". (١)
قال ابن القيم ـ بعد أنْ أورد هذه الأحاديث ـ: "فهذه الأحاديث يَشُدُّ بعضها بعضاً، وتشهد لها أصول الشرع وقواعده، والقول بمضمونها هو مذهب السلف والسنة، نقله عنهم الأشعري ﵀ في المقالات (٢) وغيرها". اهـ (٣)
الحجة الثانية: أَنَّ الجمع بين الأدلة واجب متى ما أمكن بلا خلاف؛ لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، ولا وجه للجمع بين الأدلة إلا هذا القول، بالعذر والامتحان، فمن دخل النار فهو الذي لم يمتثل ما أُمِرَ به عند ذلك الامتحان، وتتفق بذلك جميع الأدلة. (٤)
الإيرادات والاعتراضات على هذه الأدلة:
أُورِد على هذه الأحاديث ـ أعني أحاديث الامتحان ـ بأنها ضعيفة، وبأنها مُخالِفةٌ لكتاب الله ﷿، ولقواعد الشريعة، لأنَّ الآخرة ليست دارَ