عكيم ﵁: "كتب إلينا رسول الله ﷺ " (١)، وغيرها، وهذه الأحاديث كلها محمولة على أنه ﷺ أمر الكاتب أنْ يكتب.
قالوا: ومما يقوي أنَّ الكاتب في قصة الحديبية هو عليٌ ﵁: قوله في بعض طرق حديث البراء - لما امتنع علي أنْ يمحوَ لفظ "محمد رسول الله" - فقال له النبي ﷺ: "أَرِنِي مَكَانَهَا. فَأَرَاهُ مَكَانَهَا، فَمَحَاهَا"؛ فإنَّ ظاهره أنه لو كان يعرف الكتابة لما احتاج إلى قوله: "أرني"، فكأنه أراه الموضع الذي أبى أنْ يمحوه، فمحاه هو ﷺ بيده، ثم ناوله لعلي فكتب بأمره: "ابن عبد الله"، بدل: "رسول الله". (٢)
المبحث الخامس: الترجيح:
الذي يَظْهُرُ صَوَابُه - والله تعالى أعلم - أنَّ النبي ﷺ لم يَخُط بيمينه خَطَّاً مقروءاً مدة حياته كلها، كما هو صريح الآيات.
وأمَّا الروايات التي جاءت في قصة الحديبية؛ فقد وقع فيها اضطراب من قبل الرواة، حيث رويت بخمسة ألفاظ:
الأول: "أنَّ النبي ﷺ كتب: (محمد بن عبد الله)، وهو لا يُحسن الكتابة".
وهذه الرواية جاءت من طريقٍ واحدة، عن أبي إسحاق، عن البراء.