أَنَّ نذر أم سعد كان صوماً، فقد أجاب عنه أنصر الناس له، وهو البيهقي، ونحن نذكر كلامه بلفظه .... ".
ثم نقل ابن القيم كلام البيهقي بطوله - وقد تقدم (١) - وقال: "وقد روى أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنَّ أمي ماتت وعليها صيام شهر، أفأقضيه عنها؟ فقال النبي ﷺ: "لو كان عليها دين، أكنتَ قاضيه عنها"؟ قال: نعم. قال: "فدين الله أحق أنْ يُقضى". (٢)
ورواه أبو خيثمة، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن الأعمش، فذكره. (٣)
ورواه النسائي عن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبثر، عن الأعمش، فذكره. (٤)
قال ابن القيم: فهذا غير حديث أم سعد، إسناداً ومتناً؛ فإنَّ قصة أم سعد، رواها مالك، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ﵄ -أَنَّ سعد بن عبادة استفتى رسول الله ﷺ فقال: إنَّ أمي ماتت وعليها نذر؟ فقال النبي ﷺ: "اقضه عنها" (٥)، وهكذا أخرجاه في الصحيحين، فهب أَنَّ هذا هو المحفوظ في هذا الحديث، أَنَّه نذر مطلق لم يُسمَّ، فهل يكون هذا في حديث الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير؟ على أَنَّ ترك استفصال النبي ﷺ لسعد في النذر - هل كان صلاة أو صدقة أو صياماً، مع أَنَّ الناذر قد ينذر هذا وهذا - يدل على أَنَّه لا فرق بين قضاء نذر الصيام والصلاة، وإلا لقال له: ما هو النذر؟ فإنَّ النذر إذا انقسم إلى قسمين: