وادعائهم أنه مدح آلهتهم؛ فيكون مقراً لهم على الباطل، وحاشاه ﷺ أن يُقرَّ على ذلك. ومنها: كونه ﷺ اشتبه عليه ما يلقيه الشيطان بما يلقيه عليه الملك، وهو يقتضي أنه ﵊ على غير بصيرة فيما يوحى إليه، ويقتضي أيضاً جواز تَصَوّر الشيطان بصورة الملك، ملبساً على النبي ﷺ ولا يصح ذلك.
ومنها: التقوّل على الله تعالى إما عمداً أو خطأ أو سهواً، وكل ذلك محال في حقه ﵊، وقد أجمعت الأمة على ما قال القاضي عياض على عصمته ﷺ فيما كان طريقه البلاغ من الأقوال، عن الإخبار بخلاف الواقع، لا قصداً ولا سهواً. ومنها: الإخلال بالوثوق بالقرآن فلا يُؤمن فيه التبديل والتغيير ولا يندفع». اهـ (١)
المبحث الرابع: مسالك العلماء في دفع الإشكال الوارد في الحديث:
للعلماء في دفع الإشكال الوارد في الحديث أربعة مسالك، نجملها أولاً ثم نتكلم عنها بالتفصيل:
الأول: مسلك رد الحديث وإنكاره، مع توجيهه على التسليم بثبوته.
الثاني: مسلك رد الحديث وإنكاره مطلقاً.
الثالث: مسلك قبول الحديث، مع تأويله وصرفه عن ظاهره.
الرابع: مسلك قبول الحديث مطلقاً، وإعماله على ظاهره من دون تأويل.
وفيما يلي تفصيل هذه المسالك:
الأول: مسلك رد الحديث وإنكاره، مع توجيهه على التسليم بثبوته.
وهذا مسلك جمع من المفسرين والمحدثين، وممن ذهب إليه: النحاس، وأبو بكر الباقلاني، وابن العربي، والقاضي عياض، وابن الجوزي، وأبو عبد الله القرطبي، وابن كثير، والتفتازاني، والشوكاني، والطاهر ابن عاشور، والشنقيطي، والألباني.