فعن أبي هريرة ﵁ قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ فقال: جاريتي زَنَت فتبيَّن زناها. قال: "اجلدها خمسين". ثمَّ أتاه فقال: عادت فتبيَّن زناها. قال: "اجلدها خمسين". ثمَّ أتاه فقال: عادت فتبيَّن زناها. قال: "بِعْهَا ولو بحبل من شَعَر". (١)
وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّالِثَةَ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ". (٢)
وأجيب: "بأنَّ لفظة الحدِّ في قوله: "فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ" مُقْحَمَةٌ من بعض الرواة؛ بدليل أنَّ هذا من حديث صحابيين وذلك من رواية أبي هريرة فقط، وما كان عن اثنين فهو أولى بالتقديم من رواية واحد، وأيضاً فقد رواه النسائي بإسناد على شرط مسلم من حديث عبَّادِ بنِ تميمٍ، عن عمِّهِ - وكان قد شهد بدراً - أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا زَنَت الأمة فاجلدوها، ثم إنْ زَنَت فاجلدوها، ثم إنْ زَنَت فاجلدوها، ثم إنْ زَنَت فبيعوها ولو بضَفير" (٣)، وبأنَّه لا يَبْعُدُ أنَّ بعض الرُّواة أطلق لفظ الحَدّ في الحديث على الجلد؛ لأنه لما كان الجلد اعتقد أنه حدّ، أو أنَّه أطلق لفظة الحَدّ على التأديب كما أُطلق الحَدُّ على ضَرْبِ من زنى من المرضى بِعِثْكَالِ (٤) نخل فيه مِائَةُ شِمْرَاخٍ (٥) (٦)،
وعلى