٥ ـ قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ١.
فالذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً هم الكفار، كما في قوله تعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ٢.
ويدخل في هذه الآية: كل من فارق دين الله وكان مخالفاً له، كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات، وقد برأ الله تعالى الرسول ﷺ مما هم فيه. فقوله: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ يقتضي تبرؤه منهم في جميع الأشياء٣.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك: ومن تابع غيره في بعض أموره، فهو منه في ذلك الأمر؛ لأن قول القائل: أنا من هذا، وهذا مني. أي أنا من نوعه وهو من نوعي؛ لأن الشخصين لا يتحدان بالنوع، كما في قوله تعالى: ﴿بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ ٤. وقوله ﵊: "أنت مني وأنا منك" ٥.
فقول القائل: لست من هذا في شيء، أي لست مشاركاً له في شيء، بل أنا متبرئ من جميع أموره.