أولاً: تعريف التوحيد في اللغة.
كلمة التوحيد في اللغة ترجع إلى لفظة "وحد"، وفروع هذه الكلمة تدور على معنى الانفراد وانقطاع المثل والنظير، ففي معنى الانفراد يقول الخليل بن أحمد١: "الوَحَد المنفرد، رج
لٌ وَحَد، وثورٌ وَحَدٌ..والرجل الوحيد ذو الوحدة؛ وهو المنفرد لا أنيس معه، وقد وَحُدَ يَوْحدُ وحاَدَةً وَوَحْدةً ووَحَداً"٢.
وفي معنى الانفراد وعدم المثيل يقول ابن فارس٣:"الواو والحاء والدال أصل واحد يدل على الانفراد، من ذلك الوحدة، وهو واحد قبيلته إذا لم يكن فيهم مثله"٤.
وفي الصحاح: "فلان واحد دهره أي لا نظير له، وفلان أوحد أهل زمانه"٥، ومن كلام العرب "هو نسيج وحده" وهو الرجل المصيب في الرأي ٦. وفي لسان العرب "ورجلٌ متقدم في بأس أو علم أو غير ذلك كأنه لا مثل له فهو وحده لذلك"٧.
_________
١ - الإمام صاحب العربية، ومنشىء علم العروض، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري أحد الأعلام، وكان رأساً في لسان العرب، ديناً ورعاً قانعاً متواضعاً كبير الشأن، يقال إنه دعا الله أن يرزقه علماً لا يسبق إليه ففتح له بالعروض، وله كتاب العين في اللغة، ولد سنة مئة، ومات سنة خمس وسبعين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٧/٤٢٩ - ٤٣٠، كشف الظنون لحاجي خليفة ٢/١٤٤١، ١٤٦٧.
٢ - كتاب العين للخليل بن أحمد ٣/٢٨٠ - ٢٨١، وانظر: تهذيب اللغة للأزهري ٥/١٩٢ - ١٩٣، جمهرة اللغة لابن دريد ٢/١٢٦ - ١٢٧، الصحاح للجوهري ٢/٥٤٨، معجم مقاييس اللغة لابن فارس ٦/٩٠ - ٩١، لسان العرب لابن منظور ٣/٤٤٨ - ٤٤٩.
٣ - الإمام العلامة اللغوي المحدث أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب القزويني، المعروف بالرازي، المالكي، اللغوي، صاحب كتاب المجمل ومعجم مقاييس اللغة، قال الذهبي: "وكان من رؤوس أهل السنة المجردين على مذهب أهل الحديث"، مات بالري سنة خمس وتسعين وثلاث مئة. انظر: سير أعلام النبلاء ١٧/١٠٣ - ١٠٥، بغية الوعاة للسيوطي ١/٣٥٢.
٤ - معجم مقاييس اللغة ٦/٩٠.
٥ - الصحاح ٢/٥٤٨، وانظر: لسان العرب ٣/٤٤٧، ٤٥١ - ٤٥٢، القاموس المحيط للفيروز آبادي ص٤١٤، تهذيب اللغة ٥/١٩٥.
٦ - انظر: العين ٣/٢٨١، تهذيب اللغة ٥/١٩٨، الصحاح ٢/٥٤٨، معجم مقاييس اللغة ٦/٩٠ - ٩١، لسان العرب ٣/٤٤٩.
٧ - لسان العرب ٣/٤٤٧، وانظر: القاموس المحيط ص٤١٤.