قال ابن سعدي (¬١) ﵀: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» تَأكيدٌ لتفرُّدِه بالألوهيَّةِ، وتقريرٌ لتوحيدِه، وأنَّه لا يستحقُّ العبادةَ غيرُه» (¬٢).
شروط كلمة التوحيد:
لقد اجتمع لكلمة التوحيد من الثمار العديدة والفضائل والخصائص ما يعجز المقام عن حصره، إلا أنَّ قائلها لا تنفعه تلك الفضائل بمجرد النطق باللسان، ولا ينتفع بها إلا من عمل بمقتضاها وحقق شروطها وأتى بلوازمها، وعلم مدلولها نفيًا وإثباتًا، واعتقد ذلك اعتقادًا جازمًا لا يعتريه ريب أو شك، وقرن مع الاعتقاد الجازم بها، العمل بمقتضاها.
فأما مَن قالها وعمل بها ظاهرًا من غير اعتقاد جازم نابعًا من القلب، فذاك المنافق، وأما من تلفظ بها وعمل بنقيضها ولم يحقق لوازمها من الإشراك بالله في عبادته، فذاك المشرك الكافر، كالذي يتلفظ بها وهو يصرف شيئًا من أنواع العبادات الظاهرة أو الباطنة ويتوجه به لغير الله تعالى المستحق للعبادة وحده لا شريك له؛ كالذبح لأرباب القبور أو الجن أو غيرها من المخلوقين والنذر لغيره سبحانه، ودعاء الأموات والاستغاثة بهم وطالب قضاء الحوائج منهم والتوكل عليهم والإنابة والفزع إليهم ودعائهم من دون الله، ورجائهم وخوفهم ومحبتهم من دون الله ونحو ذلك من العبادات التي لا تصرف إلا لله تعالى، فمن صرف شيئًا من تلك العبادة أو غيرها مما