وقوله: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾.
قال ابن كثير ﵀: «﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، هم المذكورون في سورة النساء؛ حيث قال: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)﴾ [النساء]» (¬١).
ويختصر مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ القول في بيان المنعم عليهم فيقول (¬٢): المنعم عليهم هم: «النبيون ومن أسلم معهم» (¬٣)، ولا شك أن هذا قول جامع أُخِذَ مفهومهُ وفحواه من آيات سورة النساء: [٦٩، ٧٠] و ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، أي: «طريق من أنعمت عليهم» (¬٤).
وقوله: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾.
«و ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾: اليهود، والضالون النصارى» (¬٥)، وعليه جمهور المفسرين.
وقد أخرج الترمذي في سننه وروى بسنده قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، وَبُنْدَارٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اليَهُودُ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ، وَالنَّصَارَى ضُلَّالٌ» فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ (¬٦).