وأمَّا من جعل الكُفر بالطاغوت شرطًا ثامنًا، فقد نظم فيها أيضًا (في هذه الشروط الثمانية) بيتان وهما:
عِلْمٌ يَقِينٌ وَإِخْلَاصٌ وَصِدْقُكَ مَعَ … مَحَبَّةٍ وَاِنْقِيَادٍ وَالقَبُولِ لَهَا
وَزِيدَ ثَمِنُهَا الكُفِرَانُ مِنْكَ بِمَا … سِوَى الإِلَهِ مِنَ الأَوْثَانِ قَدْ أُلِهَ (¬١)
وقد ثبت في صحيح مسلم عن طارق بن أشيم الأشجعي ﵁ عن النبي ﵊ أنه قال: «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله» (¬٢).
وفي لفظ آخر عند أحمد في المسند: «من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه» (¬٣).
فلابد مع النطق بكلمة التوحيد الإتيان بجميع لوازمها، ومن أهم لوازمها الكفر بالطاغوت (وهو الكفر بكل ما عُبِدَ من دون الله).
كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة: ٢٥٦].
ولهذا قال ابن القيم ﵀ في نونيته:
شرط المحبة أن توافق من … تحب على محبته بلا عصيان
فإذا ادعيت له المحبة مع خلا … فك ما يحب فأنت ذو بهتان
أتحب أعداء الحبيب وتدعي … حبًّا له ما ذاك في إمكان
وكذا تعادي جاهدًا أحبابه … أين المحبة يا أخا الشيطان