٥ - اشتمال السورة على أعظم المطالب.
(طلب الهداية للصراط المستقيم ودلاته على التوحيد)
كما قال تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾.
أولًا: مفهوم الهداية.
١ - الهداية لغة:
قال الراغب ﵀ في المفردات: «الهداية: دلالة بلطف» (¬١).
فإن قيل: كيف جعلت الهداية دلالة بلطف وقد قال تعالى: ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (٢٣)﴾ [الصافات]؟ قيل: استعمال اللّفظ في ذلك على سبيل التّهكّم مبالغة في المعنى كما في قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤)﴾ [التوبة: ٣٤].
وقال الجوهريّ ﵀: الهدى: الرّشاد والدّلالة؛ يؤنّث ويذكّر، يقال: هداه اللّه للدّين هدًى، والهدى في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ [السجدة: ٢٦] أي: لم يبيّن لهم، والهداء مصدر قولك: هديت المرأة إلى زوجها هداء وقد هديت إليه، ويقال: هدى هدي فلان أي: سار سيرته، وفي الحديث: «وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ» (¬٢)، أي: سيروا سيرته.
والتّهادي أن يهدي بعضهم إلى بعض، وفي الحديث: «تهادوا تحابّوا» (¬٣).
وقال ابن منظور ﵀: «هو من هداه يهديه هدًى وهديًا وهداية وهدية. والهدى: ضدّ